الخطيب الشربيني

162

مغني المحتاج

تنبيه : قضية كلام المصنف أنه لو صدقه لم يقطع كالمدعي ، وبه صرح البغوي وغيره وقضية كلامه أيضا أنه لو سكت ولم يصدقه ولم يكذبه ، أو قال لا أدري أنه لا يقطع وهو كذلك لقيام الشبهة ( وإن سرق من حرز شريكه ) مالا ( مشتركا ) بينهما ( فلا قطع ) به ( في الأظهر وإن قل نصيبه ) لأن له في جزء حقا شائعا وذلك شبهة فأشبه وطئ الجارية المشتركة . والثاني يقطع إذ لا حق له في نصيب شريكه . تنبيه : محل الخلاف إذا خلص له من مال شريكه نصاب السرقة وإلا لم يقطع قطعا . وقضية قوله : مشتركا أنه لو سرق من مال شريكه الذي ليس بمشترك أنه يقطع وهو محمول على ما إذا اختلف حرزهما وإلا فلا . قال الماوردي : وعلى هذا أيضا يحمل إطلاق القفال القطع ( الثالث ) من شروط المسروق ( عدم شبهة فيه ) لحديث : ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم صحح الحاكم إسناده . سواء في ذلك شبهة الملك كمن سرق مشتركا بينه وبين غيره كما مر ، أو شبهة الفاعل كمن أخذ مالا على صورة السرقة يظن أنه ملكه أو ملك أصله أو فرعه أو شبهة المحل كسرقة الابن مال أصوله ، أو أحد الأصول مال فرعه كما قال ( فلا قطع بسرقة مال أصل ) للسارق وإن علا ( وفرع ) له وإن سفل لما بينهما من الاتحاد وإن اختلفت ديتهما كما بحثه بعض المتأخرين ، ولان مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر ، ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المال بخلاف سائر الأقارب ، وسواء أكان السارق منهما حرا أو عبدا كما صرح به الزركشي تفقها مؤيدا له بما ذكروه من أنه لو وطئ الرقيق أمة فرعه لم يحد للشبهة ( و ) لا قطع بسرقة رقيق مال ( سيد ) له بالاجماع كما حكاه ابن المنذر ، ولشبهة استحقاق المنفعة ، ويده كيد سيده ، والمبعض كالقن ، وكذا المكاتب ، لأنه قد يعجز فيصير كما كان . قاعدة : من لا يقطع بمال لا يقطع به رقيقه ، فكما لا يقطع الأصل بسرقة مال الفرع وبالعكس لا يقطع رقيق أحدهما بسرقة مال الآخر ، ولا يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه ، ولا بمال ما ملكه المبعض ببعضه الحر كما جزم به الماوردي والشيخ أبو حامد وغيرهما ، ولان ما ملكه بالحرية في الحقيقة بجميع بدنه فصار شبهة . وقيل : يقطع به كمال الشريك بعد القسمة ، ويحد زان بأمة سيده ، إذ لا شبهة له في بضعها . فروع : لو سرق طعاما زمن القحط ولم يقدر عليه لم يقطع ، وكذا من أذن له في الدخول إلى دار أو حانوت لشراء أو غيره فسرق كما رجحه ابن المقري ، ويقطع بسرقة حطب وحشيش ونحوهما كيد لعموم الأدلة ، ولا أثر لكونها مباحة الأصل ، ويقطع بسرقة معرض للتلف كهريسة وفواكه ، وبقول كذلك وبماء وتراب ومصحف وكتب علم شرعي وما يتعلق به ، وكتب شعر نافع مباح لما مر ، فإن لم يكن نافعا مباحا قوم الورق والجلد ، فإن بلغ نصابا قطع وإلا فلا ، ولو قطع بسرقة عين ثم سرقها ثانيا من مالكها الأول أو من غيره قطع أيضا لأن القطع عقوبة تتعلق بفعل في عين فتكرر بتكرر ذلك الفعل ، كما لو زنى بامرأة فحد ثم زنى بها ثانيا ، ولو سرق مال غريمه الجاحد لدينه الحال أو المماطل وأخذ بقصده الاستيفاء لم يقطع لأنه حينئذ مأذون له في أخذه وإلا قطع ، وغير جنس حقه كجنس حقه في ذلك . ولا يقطع بذلك على قدر حقه أخذه معه وإن بلغ الزائد نصابا وهو مستقل لأنه إذا تمكن من الدخول والاخذ ولم يبق المال محرزا عنه . ( والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر ) أي بسرقة ماله المحرز عنه لعموم الآية الاخبار . ولان النكاح عقد على منفعة فلا يؤثر في درء الحد كالإجارة لا يسقط بها الحد عن الأجير أو المستأجر إذا سرق أحدهما من الآخر . ويفارق العبد الزوجة بأن مؤنتها على الزوج عوض كثمن المبيع ونحوه بخلاف مؤنة العبد ، والثاني لا قطع على واحد منهما للشبهة فإنها تستحق عليه النفقة وهو يستحق الحجر عليها ، والثالث يقطع الزوج دونها لأن لها حقوقا في ماله بخلاف وماله إليه الأذرعي . تنبيه : محل الخلاف في الزوجة إذا لم تستحق على الزوج شيئا حين السرقة ، أما إذا كانت تستحق النفقة